محمد جواد المحمودي

344

ترتيب الأمالي

لك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخول فاطمة عليك ؟ قلت : افعلن . فدخلن عليه فقالت أمّ أيمن : يا رسول اللّه ، لو أنّ خديجة باقية لقرّت عينها بزفاف فاطمة ، وإنّ عليّا يريد أهله ، فقرّ عين فاطمة ببعلها ، واجمع شملهما ، وقرّ عيوننا بذلك » . فقال : « فما بال عليّ لا يطلب منّي زوجته ، فقد كنّا نتوقّع منه ذلك » . قال عليّ عليه السّلام : فقلت : « الحياء يمنعني يا رسول اللّه » . فالتفت إلى النساء فقال : من ها هنا ؟ فقالت أمّ سلمة : أنا أمّ سلمة ، وهذه زينب ، وهذه فلانة وفلانة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هيّئوا لابنتي وابن عمّي في حجري بيتا . فقالت أمّ سلمة : في أيّ حجرة ، يا رسول اللّه ؟ قال : في حجرتك . وأمر نساءه أن يزيّن ويصلحن من شأنها . فقالت أمّ سلمة : فسألت فاطمة : هل عندك طيب ادّخرتيه لنفسك ؟ قالت : نعم . فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي ، فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قطّ ، فقلت : ما هذا ؟ فقالت : كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيقول لي : يا فاطمة ، هاتي الوسادة فاطرحيها لعمّك . فأطرح له الوسادة فيجلس عليها فإذا نهض سقط من بين ثيابه شيء فيأمرني بجمعه ، فسأل عليّ عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك فقال : هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل عليه السّلام » . قال عليّ عليه السّلام : ثمّ قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، اصنع لأهلك طعاما فاضلا . ثمّ قال : « من عندنا اللحم والخبر ، وعليك التمر والسمن » . فاشتريت تمرا وسمنا ، فحسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذراعه وجعل يشدخ التمر في السمن حتّى اتّخذه خبيصا « 1 » ، وبعث إلينا كبشا سمينا فذبح ، وخبز لنا خبزا كثيرا . ثمّ قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ادع من أحببت . فأتيت المسجد وهو مشحن

--> ( 1 ) الخبيص : الحلواء المخبوصة من التمر والسمن .